مرتضى الزبيدي
393
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
مِنْ شَيْءٍ [ الملك : 8 ، 9 ] فقوله : كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ عام فينبغي أن يكون كل من ألقي في النار مكذبا . ولقوله تعالى : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ الليل : 15 ، 16 ] وهذا حصر واثبات ونفي ، ولقوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [ النمل : 89 ] ، فالإيمان رأس الحسنات ولقوله تعالى : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 134 ] ، وقال تعالى : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [ الكهف : 30 ] ولا حجة لهم في ذلك ، فإنه حيث ذكر الإيمان في هذه الآيات أريد به الإيمان مع العمل . إذ بينّا أن الإيمان قد يطلق ويراد به الإسلام ، وهو الموافقة بالقلب والقول والعمل ، ودليل هذا التأويل اخبار كثيرة